محمد محفوظ

22

تراجم المؤلفين التونسيين

معه فغلبه اليهودي لقلة معرفته فلما حج محمد بن سحنون سبقه الرجل وأنشب المناظرة مع اليهودي حتى حانت الصلاة فصلى ابن سحنون الظهر ، ثم رجع معه إلى المناظرة حتى كانت العصر فصلاها ثم كذلك المغرب ثم إلى العشاء ، ثم إلى الفجر ، وقد اجتمع الناس وشاع الخبر بمصر الفقيه المغربي يناظر اليهودي ، فلما كانت صلاة الفجر انقطع اليهودي وتبين له الحق وأسلم ، فكبّر الناس وعلت أصواتهم ، فخرج ابن سحنون وهو يمسح العرق عن وجهه وقال لصاحبه : لا جزاك اللّه خيرا كادت تجري على يديك فتنة عظيمة تناظر يهوديا وأنت بضعف ، فإن ظهر عليك اليهودي لضعفك افتتن من قدّر اللّه فتنته أو كما قال . مذهبه في الايمان . كان لا يستثني في مسألة الايمان أي لا يقول : أنا مؤمن إن شاء اللّه ، وكان يقول : أنا مؤمن عند اللّه ، وغالب ابن عبدوس وغيره ، وكان ابن عبدوس وأصحابه وأهل مصر ينكرون ذلك عليه وعلى من يقوله وينسبون قائله إلى الارجاء . وكان ابن سحنون يقول : المرء يعلم اعتقاده فكيف يعتقد الايمان ثم يشك فيه ؟ وبقي هو وأصحابه بعده بينهم وبين أصحاب ابن عبدوس وغيرهم في المسألة تنازع ومجادلات وكانوا يسمون من خالفهم الشكوكية لاستثنائهم . قال القاضي عياض : والمسألة قد كثر الخوض فيها وكلام الأئمة عليها ، والحقيقة فيها أنه خلاف في الألفاظ لا حقيقة ، فمن التفت إلى مغيّب الحال والخاتمة وما سبق به القدر قال بالاستثناء ومن التفت إلى حال نفسه وصحة معتقده في وقته لم يقل به . توفي بالساحل ونقل جثمانه إلى القيروان ، وصلّى عليه الأمير إبراهيم ابن أحمد بن أحمد بن الأغلب وضرب على قبره قبة ، وضربت الأقبية حول قبره وأقام الناس فيها شهورا كثيرة حتى قامت الأسواق والبيع والشراء حول